الجمعة، 7 يناير 2011

شـــوق

كم أكره الشوق
أكرهه وأكره كل ما يحمله من أعراض جانبية
صحيح أنه أحد مقاييس الحب.. فبه تعلم مكانة من تشتاق إليه.. ولكن (اشتقت إليك فعلمني ألا أشتاق.. علمني كيف يموت الحب وتنتحر الأشواق) وهذا صحيح بالنسبة لي على الأقل

ان كان الفراق هو النهاية
ان كانت المسافات البعيدة هي النهاية
ان كان الشوق هو النهاية.. فلا أريده حقا

فهو بالنسبة لي غصة لا تبتلع.. وان ابتلعهت ظلت آثار الاختناق بادية عليك
هو جروح في القلب.. وان دملت ظلت ندوبها الغائرة للأبد
هو نيران متأججة.. وان انطفأت تترك جمارها تحت الرماد.. لتؤلمك في صمت.. تحرقك في صمت

كنت أظن (ويالي من بلهاء) أن المرء ينسى مع الأيام.. الشوق يبهت مع الأيام يفقد لونه ورونقه ويتلاشى.. وليس هذا صحيح
مجرد صورة.. رائحة عطر.. أو حتى كلمة
تعيد لك الذكريات مجسدة أمامك.. تعلو وجهك بسمة.. من ثم نظرة حزن وحنين
إذن فمازال كل شيء حي بداخلنا.. فقط يحتاج لشيء يوقظه من غفوته.. ليعبث بنا.. ليتلاعب بنا

في الليل.. بمفردك.. تناجي النوم لكنه أعلن العصيان
قد تبدأ بتذكر أحداث يومك
قد تفكر فيما تريد فعله بالغد
ولكن وبطريقة ما تجد نفسك تستحضر ذكرات بعيدة ومواقف كثيرة مع أناس لم تعد تدر مافعلت بهم الأيام الآن
قد تضحك.. أو تبتسم.. ولكن ليست كل قطع الأحجية زاهية الألوان.. هناك منها مايحمل الحزن كطابع مميز للذكريات

كاللصوص.. يظهر الشوق فجأة ليسرق تلك البسمة ويختفي تاركنا خلفه تائهين في دروب الذكريات

لولا الشوق لما كان للفراق كل تلك الشهرة والهيبة
ما كان للفراق مكانة لولا الشوق
فالشوق يهب الفراق طعمه المميز
ولولا الشوق لما خفنا الفراق

ولكن هل لمجرد اعتراضي وسخطي ساتخلص من الشوق وما يفعله بنا؟
هل سأنتصر على شعور يعتبر مصدر مهم في إلهام كل الشعراء والأدباء؟
هل سأنتصر على من أسهر الكثير الكثير من العيون.. أرّق العديد من القلوب.. وأنزل آلاف الدمعات

فالشوق يحمل الحب، الحنين، الحزن، السعادة، والأمل في اللقاء
يحمل الذكريات واللحظات، الابتسامات و العبرات
يحمل الجروح والندوب، الأصوات والآهات
هو جيش كامل إذن.. والكثرة تغلب الشجاعة

وأظل أشتاق.. وأظل أحلم بكل الذكريات
وأظل أبتسم وأبكي.. وأسهر الكثير من الليلات
وأظل أقول (أشتقت إليك فعلمني ألا أشتاق.. علمني كيف يموت الحب وتنتحر الأشواق)
وأظل أكره الشوق بكل معاني الكلمات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق